English

أخبار العرب والمسلمين في أمريكا وكندا

رأي

ما قيمة الحياة؟ حين تصبح الغرامة أرخص من الصمت

ثمة أشياء لا ينبغي أن يكون لها ثمن، لا لأن المال بلا قيمة، بل لأن بعض القيم أكبر من أن تُختزل في رقم. حياة طفل واحد من هذه الأشياء. اسمه، ووجهه، وحقه في أن يكبر، ويذهب إلى المدرسة، ويعود إلى بيته سالمًا، ليست تفاصيل يمكن أن تُقاس بآلاف الدولارات. ومع ذلك، حين قرر لاعب كرة قدم أمريكية أن يحمل أسماء أطفال فلسطينيين على وجهه، وجد نفسه أمام معادلة غريبة: هو يدفع الغرامة، بينما يواصل الأطفال الغياب عن الحياة.

في 13 سبتمبر، مع انطلاق الموسم، كتب اللاعب الأمريكي المسلم الأسود اسم الطفلة هند رجب تحت عينيه، في المكان الذي اعتاد الجمهور أن يرى فيه ملامح اللاعبين وشعاراتهم. لم يكن الاسم طويلًا، ولم يحتج إلى مساحة واسعة. فقط عدة أحرف قليلة، واسم لطفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها، قُتلت مع ستة من أفراد عائلتها عندما أُطلقت النار على سيارتهم في غزة عام 2024.

كان يمكن للاسم أن يمر عابرًا أمام ملايين المشاهدين، كما تمر إعلانات كثيرة على الشاشات. لكنه لم يمر من دون ثمن. فرض عليه دوري كرة القدم الأمريكية غرامة قدرها 11,941 دولارًا، بسبب كتابة الاسم على الشريط الأسود أسفل عينيه خلال مباراة فريق بافالو بيلز. وفي يناير، كان قد دفع غرامة أخرى بلغت 11,593 دولارًا بسبب عبارة «أوقفوا الإبادة الجماعية»، مع تحذيره بأنه سيُستبعد من اللعب إذا كرر ذلك.

غرامتان، وتحذير واضح، ورسالة مفادها أن استمرار هذه الكلمات قد يكلفه مكانه في الملعب. لكن اللاعب لم يتراجع.

في تصريح نقلته الجزيرة في 19 أكتوبر، وضع المسألة في كلمات قليلة تختصر جوهر الحكاية: «ما قيمة الحياة؟ هل تساوي الحياة 11 ألف دولار؟ كلا، أعتقد أنها لا تُقدَّر بثمن».

لم يكن يسأل عن قيمة الغرامة، بل عن القيمة التي يفترض أن تحميها القوانين، وعن اللحظة التي يصبح فيها الالتزام بالتعليمات أهم من التذكير بإنسان يُقتل بعيدًا عن الأضواء. كان يعرف أن اسمه قد يظهر في سجلات العقوبات، لكنه أراد أن تظهر أسماء الأطفال في مكان آخر: أمام جمهور اعتاد متابعة المباريات، وحسابات النقاط، وأخبار الإصابات والانتقالات، وربما لم يسمع من قبل بأسماء هؤلاء الأطفال.

لم تكن الغرامة كافية لإسكاته؛ لأن ما أراد قوله لم يكن شعارًا عابرًا، بل اعتراضًا على أن تتحول حياة الإنسان إلى خبر سريع، ثم إلى رقم، ثم إلى شيء يُنسى.

خمسة أسابيع، وأسماء لا تتحول إلى أرقام

من السهل أن نقرأ أعداد الضحايا في نشرات الأخبار، وأن نشعر بالحزن للحظات، ثم ننتقل إلى الخبر التالي. الأرقام ضرورية لفهم حجم المأساة، لكنها لا تستطيع وحدها أن تنقل إلينا حياة الإنسان الذي يقف خلفها. حين نقول إن طفلًا قُتل، فإننا نعرف ما حدث له، لكننا لا نعرف بالضرورة ماذا كان يحب، وما الذي كان يخيفه، ومن كان ينتظره في البيت.

لهذا اختار اللاعب أن يحمل اسمًا أو مجموعة أسماء كل يوم أحد، بدلًا من الاكتفاء ببيان عام أو منشور ينتهي أثره بانتهاء يومه. بدأ بهند رجب، ثم واصل تكريم أطفال فلسطينيين خلال الأسابيع التالية، حتى الأسبوع الخامس، رغم الغرامات والتهديد بالاستبعاد.

وفي إحدى القصص التي سلطت الجزيرة الضوء عليها، تظهر مريم غانم، الطفلة التي لم تتجاوز عامين ونصف العام. نجت من غارة استهدفت منزلًا في حي الرمال بمدينة غزة، وأنقذها صحفيون محليون من النيران. لكنها خرجت من ذلك المشهد بجسد يحمل الحروق، وبحياة فقدت فيها والدها في بداية الحرب، ثم فقدت والدتها في الغارة التي أصابتها.

كانت مريم ترقد في المستشفى، وتقول: «يدي تؤلمني».

هذه الجملة الصغيرة أبلغ من كثير من التقارير الطويلة. طفلة في عمر لا تعرف فيه كيف تصف العالم، ولا كيف تفهم الحرب، لا تملك من اللغة سوى أن تخبر من حولها بأن يدها تؤلمها. لا تتحدث عن السياسة، ولا تعرف شيئًا عن الحسابات العسكرية، ولا عن البيانات التي تصدرها الحكومات. إنها تعرف الألم، وتبحث عن يد تخففه، وعن أم لم تعد موجودة لتضمها.

هنا تحديدًا تصبح الأسماء أكثر من حروف مكتوبة على شريط أسود. اسم هند يذكّرنا بطفلة كانت تستحق أن تعيش. واسم مريم يذكّرنا بأن النجاة من القصف لا تعني النجاة من المأساة؛ فقد يخرج الطفل حيًا من تحت الركام، ليجد نفسه أمام خسارة لا يستطيع طفل في عمره أن يفهمها أو يحتملها.

كل شريط أسود يحمله اللاعب يختصر حكاية، لكنه لا يختصر صاحبها. وهذه هي الفكرة التي يصعب على الأرقام وحدها أن تؤديها: أن لكل ضحية اسمًا، ولكل اسم حياة كانت ممكنة، ولكل حياة مستقبل لم يُمنح فرصة الاكتمال.

لا نعرف كل ما حمله اللاعب من أسماء خلال الأسابيع الخمسة، ولا يصح أن ننسب إليه أسماء لم ترد في التقارير التي تناولت المبادرة. لكن ما نعرفه يكفي لفهم دلالة الفعل: أن يمنح هؤلاء الأطفال حضورًا متكررًا في مكان لا يُتوقع عادة أن تظهر فيه حكاياتهم، وأن يرفض تركهم في الهامش الذي تدفع إليه كثرة الأخبار وتتابع المآسي.

هل تُعاقَب الرسالة أم مخالفة القاعدة؟

تقول قواعد الدوري إن المسألة تتعلق بملابس اللاعبين ومعداتهم، وإن الرسائل الشخصية غير المعتمدة لا يُسمح بها. ومن هذه الزاوية، تبدو الغرامة إجراءً تنظيميًا يستند إلى قاعدة عامة، لا حكمًا على مضمون الرسالة نفسها.

لكن السؤال لا ينتهي عند هذا التفسير.

إذا كانت القاعدة تمنع الرسائل الشخصية غير المعتمدة، فهي تضع جميع الرسائل المخالفة ضمن إطار تنظيمي واحد. غير أن جمعها في خانة واحدة لا يعني أنها متساوية في الدلالة الإنسانية أو في أثرها العام. فهناك فارق بين رسالة يكتبها لاعب للترويج لنفسه، وأخرى يكتبها للتذكير بطفلة قُتلت، وثالثة تحمل موقفًا سياسيًا أو احتجاجًا على قرار حكومي. قد تكون القاعدة واحدة، لكن الرسائل ليست متطابقة في المعنى.

ولا يكفي هذا الفارق وحده لإثبات أن الدوري يستهدف مضمونًا بعينه؛ فإثبات ذلك يحتاج إلى مقارنة موثقة بكيفية تطبيق القواعد على حالات مماثلة. لكن من حق الجمهور أن يسأل عن حدود هذه القواعد، وعن المعايير التي تحدد الرسائل المقبولة، وعن المساحة المتاحة للاعبين للتعبير عن قضايا إنسانية تمسهم أو يرون أن الصمت عنها غير مقبول.

فالرياضة ليست فضاءً منفصلًا تمامًا عن المجتمع. إنها صناعة ضخمة، ومشهد جماهيري واسع، ومنصة تصل رسائلها إلى ملايين الناس. وحين يُطلب من اللاعب أن يترك مواقفه خارج الملعب، يصبح السؤال متعلقًا بطبيعة العلاقة بين المؤسسة الرياضية والإنسان الذي يعمل داخلها: هل المطلوب منه الالتزام بمعايير اللعب، أم أن يتحول حضوره كله إلى صورة خالية من كل ما قد يثير خلافًا خارج حدود المنافسة؟

من حق الدوري أن يضع قواعد واضحة تحافظ على انتظام المنافسات، ومن حقه أن يطبقها على نحو متسق. لكن من حق الجمهور أيضًا أن يناقش هذه القواعد، وأن يطالب بالشفافية في تطبيقها، خصوصًا حين تتعلق المسألة برسائل تستحضر حياة مدنيين وأطفالًا قُتلوا.

المشكلة، إذن، ليست في أن كل رسالة يجب أن تُسمح بها، ولا في أن كل عقوبة تعني بالضرورة قمعًا سياسيًا. المشكلة في أن تتحول القاعدة إلى نهاية للنقاش، بدلًا من أن تكون بدايته. فالقانون قد يجيب عن سؤال: هل خالف اللاعب التعليمات؟ لكنه لا يجيب وحده عن سؤال آخر: هل من الحكمة أن تكون الوسيلة الوحيدة للتعامل مع هذه الرسالة هي تغريم صاحبها وتهديده بالإبعاد؟

حين يتجاوز التضامن حدود الملعب

لم تبقَ المبادرة محصورة في لاعب واحد. فقد عرض نجم كرة السلة كيري إيرفينغ دفع الغرامة، وأكد اللاعب أن التواصل بينهما جرى بالفعل. وهذه التفصيلة، على بساطتها، تنقل القصة من مواجهة فردية بين لاعب ودوريه إلى مساحة أوسع من التضامن بين رياضيين يرون أن القضية تستحق الاهتمام.

فالغرامة، التي يُراد بها تطبيق قاعدة وإلزام اللاعب بها، قد تتحول في ظروف معينة إلى سبب إضافي لانتشار الرسالة. كلما تكررت العقوبة، عاد السؤال إلى الواجهة: لماذا يدفع هذا اللاعب المال مرة بعد أخرى من أجل أسماء أطفال فلسطينيين؟

وهنا تظهر مفارقة لا يمكن تجاهلها. قد تستطيع المؤسسة الرياضية فرض غرامة، لكنها لا تستطيع ضمان أن تؤدي الغرامة إلى النتيجة التي تريدها. فالعقوبة المالية قد تردع من يرى أن الرسالة لا تستحق التكلفة، لكنها لا تردع بالضرورة من قرر أن التكلفة جزء من موقفه، وأن التراجع سيجعله يتخلى عن السبب الذي دفعه إلى الكلام.

وقد عبّر الباحث عمر سليمان عن هذا المعنى حين أشاد باستمرار اللاعب في تكريم طفل فلسطيني كل أسبوع، رغم الغرامات. كما أشار إلى صلته بالعمل الإنساني خارج الملعب، بما في ذلك زيارته للاجئين في الأردن وقضاء وقت مع أطفال فلسطينيين في هيوستن.

هذه التفاصيل مهمة لأنها تضع المبادرة في سياق أوسع من صورة عابرة أمام الكاميرات. فالاهتمام بالأطفال واللاجئين لا يبدأ بالضرورة عندما يكتب اللاعب اسمًا على وجهه، ولا ينتهي عندما يغادر الملعب. وما يمكن قوله هنا، استنادًا إلى هذه الشهادات، أن التكريم العلني يأتي ضمن اهتمام أوسع بقضايا الفلسطينيين وتجاربهم الإنسانية.

وفي المقابل، تكشف واقعة أخرى عن حجم الضغوط التي قد تحيط بالتعبير عن القضية الفلسطينية في المجال الثقافي الأمريكي. فقد أقر روبرت كرافت، مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس، بأنه مارس ضغطًا لإسقاط مغني الراب ماكليمور من جولة للفنان إد شيران. وكان ماكليمور قد أصدر أغنية «Hind's Hall»، التي تناولت هند رجب.

لا تعني هذه الوقائع أن كل مؤسسة رياضية أو فنية تتخذ الموقف نفسه، ولا تثبت وحدها وجود سياسة موحدة لمنع التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين. لكنها توضح أن القضية لا تتحرك في فراغ، وأن الفنان أو الرياضي الذي يعلن موقفًا منها قد يجد نفسه أمام ضغوط تتجاوز حدود العمل الذي يقدمه.

بين لاعب يدفع الغرامة، ونجم يعرض تحملها، وباحث يسلط الضوء على المبادرة، وفنان تتعرض مشاركته لضغوط بسبب أغنية تحمل اسم طفلة فلسطينية، تتشكل خريطة معقدة من التضامن والاعتراض والمصالح المؤسسية. وفي وسط هذه الخريطة، يبقى السؤال الأساسي أبسط من كل الحسابات: هل يمكن منح الضحايا مساحة للظهور دون أن يتحول من يتحدث عنهم إلى محور القصة الوحيد؟

من هيوستن إلى غزة

ثمة جانب آخر في هذه الحكاية يستحق الانتباه: هوية اللاعب نفسه. إنه أمريكي أسود مسلم، يبلغ التاسعة والعشرين، ينتمي إلى عالم رياضي أمريكي تحكمه المنافسة والانضباط والعقود والرعاية التجارية. ومع ذلك، اختار أن يستخدم جزءًا من حضوره العام لإيصال أسماء أطفال فلسطينيين إلى جمهور قد لا يعرف شيئًا عن حياتهم.

لا يمكننا أن نجزم بكل ما يدفع إنسانًا إلى اتخاذ موقفه، ولا أن نختزل قراره في هويته الدينية أو العرقية. لكن ما أعلنته التقارير عن رغبته في جذب الانتباه إلى قتل الفلسطينيين، وما نُقل عن عمله الإنساني خارج الملعب، يمنحنا أساسًا لفهم اختياره بوصفه فعلًا مقصودًا، لا مجرد حركة عابرة.

ربما يدرك اللاعب أن الملايين الذين يتابعون المباريات لن يذهبوا جميعًا إلى قراءة تقرير طويل عن غزة. لكن بعضهم قد يتوقف عند اسم مكتوب تحت عيني لاعبهم المفضل، ثم يبحث عن قصته. وقد لا يغير ذلك موقف أحد، لكنه يفتح احتمالًا كان غائبًا: أن يصل اسم طفل إلى إنسان لم يسمع به من قبل.

هذه هي قيمة المنصة التي يملكها اللاعب، وهذه أيضًا مسؤوليتها. فالشهرة ليست مجرد امتياز يمنح صاحبه التصفيق والمال؛ إنها قدرة على توجيه الانتباه. وحين يختار الإنسان ما الذي يضعه أمام جمهوره، فإنه يقرر، ولو جزئيًا، ما الذي يستحق أن يُرى وما الذي قد يبقى بعيدًا عن النظر.

من هنا، لا تبدو المسافة بين هيوستن وغزة مجرد مسافة جغرافية. إنها مسافة بين حياة يومية تتواصل فيها المباريات والتدريبات والإعلانات، وحياة أخرى يواجه فيها الأطفال القصف والفقد والنزوح. ولا يستطيع لاعب واحد أن ينهي هذه المسافة أو يوقف الحرب بكتابة اسم على وجهه. لكن بإمكانه أن يرفض التعامل معها كأنها لا تعنيه، وأن يستخدم حضوره للتذكير بأن الأطفال الذين يعيشون بعيدًا عن جمهوره ليسوا أقل استحقاقًا للحياة.

الغرامة التي لم تُجدِ

في النهاية، لا نعرف إن كانت هذه المبادرة ستغير موقف الدوري، أو ستدفع مزيدًا من اللاعبين إلى اتخاذ خطوات مشابهة، أو ستؤدي إلى نقاش أوسع حول حدود التعبير في الرياضة الأمريكية. ولا ينبغي أن نعد بنتائج لا نملك ما يثبتها.

لكننا نعرف أن الغرامة لم تحقق هدف إسكات هذا اللاعب حتى الآن. فقد دفع، وتلقى التحذير، ثم واصل حمل الأسماء للأسبوع الخامس. وبذلك تحولت العقوبة من نهاية متوقعة للموقف إلى جزء من حكايته.

وهنا يعود السؤال الذي بدأ منه كل شيء: ما قيمة الحياة؟

إذا كانت حياة الطفل لا تُقدّر بثمن، فإن الغرامة لا تستطيع أن تكون جوابًا عن قيمتها. إنها إجراء مالي له حدوده، بينما السؤال الذي تثيره المبادرة يتجاوز المال إلى معنى المسؤولية، وحدود التعبير، وحق الضحايا في ألا يُمحوا من الذاكرة العامة.

قد يختلف الناس في طريقة التعبير، وقد يختلفون في تفسير قواعد الدوري، وقد يرون أن الملعب ينبغي أن يبقى مخصصًا للمنافسة. لكن لا ينبغي أن يقود هذا الاختلاف إلى نسيان السبب الذي دفع اللاعب إلى الكتابة: أسماء أطفال قُتلوا، وآخرون أصيبوا وفقدوا أسرهم، وحياة إنسانية لا تصبح أقل قيمة لأن أصحابها يعيشون بعيدًا عن أعين الجمهور.

لم يحمل اللاعب سلاحًا، ولم يوقف مباراة ليُلقي خطابًا طويلًا. كتب اسمًا تحت عينيه، ثم دفع ثمن الكتابة. وكان يستطيع أن يتوقف بعد الغرامة الأولى، أو أن يكتفي برسالة عامة لا تضعه في مواجهة مباشرة مع قواعد الدوري. لكنه اختار أن يواصل، حتى أصبحت كل عقوبة مناسبة لعودة السؤال نفسه إلى الظهور.

ليس المطلوب أن نمنح اللاعب بطولة مطلقة، أو أن نفترض أن موقفه وحده يكفي. المطلوب أن ننظر إلى الفعل في حجمه الحقيقي: محاولة لإبقاء أسماء أطفال فلسطينيين حاضرة في فضاء عام واسع، رغم أن حضورها يفرض تكلفة على من يحملها.

فالمال يستطيع أن يحدد مقدار الغرامة، لكنه لا يستطيع أن يحدد مقدار الألم. واللوائح تستطيع أن تضبط ما يُكتب على وجوه اللاعبين، لكنها لا تستطيع أن تجعل الأسئلة الإنسانية تختفي. وقد ينتهي الموسم، وتتغير أسماء اللاعبين، وتُنسى نتائج المباريات، لكن اسم طفلة مثل هند رجب سيظل شاهدًا على حياة كان ينبغي ألا تنتهي بهذه الطريقة.

في حسابات الدوري، للرسالة غرامة محددة. أما في حسابات الإنسان، فلا توجد قيمة مالية تعادل حياة طفل، ولا عقوبة تستطيع أن تجعل الصمت فضيلة، ولا شريط أسود يستطيع أن يعيد من رحل. لكنه يستطيع، على الأقل، أن يمنع اسمه من الغياب مرة أخرى.

نُشر هذا المقال أولًا في مهجر بوست في 21 أكتوبر 2026.

واتسابXفيسبوكبريد
العودة إلى مهجر بوست →

النشرة البريدية

رسالة قصيرة بالعربية. بلا ضجيج.

تقارير ملخّصة من المصادر المرتبطة في صفحة كل خبر. التصويبات مرحّب بها.